السيد مصطفى الخميني

318

تفسير القرآن الكريم

فإن الله تعالى قد علمه ولم يعلمهم ، فليعد المحذور ، وإن كان الملائكة يعرفون فالأمر أفسد ، لأنهم - مضافا إلى معرفتهم به ، فهم يتفوقون - لا فائدة في إخبارهم ، ففي الحقيقة هنا عويصة جدا ، ومشكلة صعبة . والجواب : أن الملائكة كانوا عالمين بحكمته تعالى وعلمه تعالى ، وأنه برئ عن النواقص بأجمعها ، فإذا أنبأ آدم بالأسماء فلابد أنه عارف بها ، ولو كان كذبا وافتراء لما سكت عنه جنابه تعالى ، وفي قوله تعالى : * ( ألم أقل لكم ) * تصديق لصدق آدم في الإخبار ، فلا منع من عدم خروجهم عن الجهالة بإنبائه ، إلا أنهم التفتوا إلى كماله وتقدمه عليهم ولياقته ، كما توجهت اخوة يوسف ، فاعترفوا بأنه تعالى آثره عليهم . الوجه الخامس عشر حول " تبدون " و " تكتمون " حذف العائد جائز وربما يدل على العموم وإن كان فيه إشكال بل منع عندنا ، لقصور دلالته على العموم اللفظي بالضرورة ، وأما الإطلاق فهو صفة خارجة عن اللفظ ، ولا نحتاج في إفادته الإرسال إلى حذف العائد ، فلو قال الله تعالى : أعلم ما تبدونه وما تكتمونه يلزم سريان علمه إلى الجميع ، فتأمل . والذي هو المهم بحسب البلاغة ، عدم ذكر الفعل الماضي عند قوله تعالى : * ( ما تبدون ) * ، وذكره عند قوله تعالى : * ( وما كنتم تكتمون ) * والظاهر أن أرباب التفسير ما التفتوا كثيرا إلى سؤاله ، فضلا عن الجواب .